الشيخ عبد الغني النابلسي

207

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

ظهرت لمعة قرب * من هداه بالتّوالي لمجاز فرأينا * ضوء شمس في الهلال وأب أنجب بابن * في كمالات وحال وانتساب علميّ * زانه لمع النّصال قد تشرفنا بأنا * عنده كنّا ببال وغدا يطلب منا ال * جول في هذا المجال وأنا عبد غنيّ * من دمشق الشّام آلي أرتجي الدعوة منه * لي بإحسان المآل [ المدرسة القادرية ] ثم قمنا للمسير بعد إطلاق مباخر الطيب والعبير ، وتوجّهنا / فمررنا على المدرسة القادريّة « 1 » ، فدخلناها فوجدناها عظيمة البناء ، واسعة الفناء ، مشتملة على أشجار الورد ولها الرونق والبهاء بين المدارس كالعلم الفرد ، واجتمعنا فيها ، بمن هو كلمة فيها ، والمجاور بها على أكمل حسن وبها ، وهو الشيخ الإمام والحبر الهمام ، الشّيخ موسى المغربي المتقدّم ذكره ، والفايح في هذه الأوراق نشره ، واجتمعنا هناك برجل من أهل الجذب والصّلاح اسمه الشيخ صالح بن الشيخ أبي بكر الحلبي ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر من الدّعاء ، ثم عدنا إلى مكاننا بالمدرسة السّلطانية ، وجلسنا على عادتنا في تلك الحضرة العلية ، وقد بتنا على أحسن حالة ، يحقق كلّ منّا في النعيم آماله حتى طلع الصّباح وأذّن المؤذن حيّ على الفلاح ، وقضينا فرض الصلاة بالجماعة على حسب القدرة والاستطاعة .

--> ( 1 ) عمرتها « مصرخاتون » زوجة الأمير التركماني ناصر الدين محمد بن دلغادر سنة 836 ه ، في عهد الأشرف « برسباي » كما هو مدوّن عليها ، وهي اليوم خربة بحاجة إلى ترميم . انظر كنوز القدس / 279 ، والأنس الجليل 2 / 40 ، وعلى هذا فاسمها الصحيح الغادرية ، وليس القادرية .